القائمة البريدية
أدخل بريدك ليصلك الجديد لدينا
  
  
  
 
مواقع الصرافات
  • المصارف الإسلامية : الأسس والمرتكزات

    • لقد نشأت المصارف الإسلامية من إستراتيجية اعمارية متميزة وهي الإستراتيجية الإسلامية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تنبثق بدورها من النظام الاقتصادي الإسلامي والفكر الاقتصاد الإسلامي كجزء لا يتجزأ من الإسلام كدين ونظام حياه كاملة وشامل أي أن المصارف الإسلامية جزء من النظام الاقتصادي الإسلامي والأخير جزء من نظام الإسلام الشامل الذي يقوم على عناصر أربعة هي ( العقائد - الأخلاق - والعبادات - والمعاملات ) كوحدة واحده في حياة الإنسان المسلم وفي أعماله وأقواله لتكون كلا متسعا يحقق عمليا مقاصد النظام الإسلامي من حفظ للدين والنفس والعقل والمال والنسل.
    • لقد اثبت التطبيق العملي لنظام الإسلام في تاريخ الإسلام وقرونه الأولى انه نظام علمي النظرة إيماني التوجه عالمي المحتوى متفتح الفكر ديناميكي الحركة كفء الأداء فالإسلام لم يقدم دينا فقط وإنما وضع نظاماً واقعياً وشاملاً بضبط حركة حياة كاملة على أساس متين من الكتاب والسنة.
    • المصادر الشرعية للأعمال المالية والمصرفية

      القرآن الكريم المصدر الأول

      اشتمل كتاب الله على أحكام عامة وأحكام تتعلق بسائل مالية ونقدية مثل آيات الدين والقرض والربا والاكتناز والصدقة والزكاة وآيات الإنفاق والبيوع والإرث .. وغيرها .

      السنة النبيوية المطهرة

      جاءت السنة بمزيد من الإحكام التفصيلية في المعاملات متمثلة في الأحاديث الشريفة في الربا والبيوع والتجارة والشركات والاحتكار والنقود وغيرها

      الاجتهاد

      سوى كان اجتهاد الصحابة والتابعين أو أئمة المذاهب الإسلامية وغيرهم من العلماء ، فاجتهادهم كان ميراثاً فكرياً في مجال الحياة المتنوعة . فكونوا بذلك ثروة فقهية من المصطلحات المنضبطة التي إذا أطلقت دلت على مقصودها بوضوح . وكان ذلك بقصد ضبط المعاملات المالية اليومية التي سادت بين الناس ووزنها بمعيار الشرع لمعرفة حقيقة الحل والحرمة فيها .وبناءً على هذا الاجتهاد تولدت لنا ثروة فكرية عظيمة ، وليس أدل على ذلك من وجود كتب افقه المتنوعة .
  • نشأة المصارف الإسلامية وتطورها عالميا

    كانت المعطيات الفكرية لجهود الأربعينات والخمسينات والستينات قد أضافت بالفعل مساهمات ذات شأن طيب في مجال تناول القضايا الرئيسية التي طرحتها قضية المصارف والأعمال المصرفية من منظور الفكر الإسلامي.
    ولقد كان لهذه المساهمات واحد بعد الأخرى، دور كبير في بناء تصور لنموذج غير ربوي للمصرف الحديث، ، وهنا نستطيع أن نميز بين مرحلتين هامتين منذ بداية الستينات وحتى الآن، نوجز في كل مرحلة أهم الجهود الفكرية والفعاليات التطبيقية كما يلي:
    • مرحلة التأسيس: 63-1976م:

      شهدت هذه المرحلة تطوراً كبيراً على مستوى الفكر والتطبيق، ولا شك أن معطيات المرحلة السابقة كانت دافعة إلى بذل الجهد لتعميق الفكر وترسيخ التطبيق، وخاصة وأن أغلب الجهود التي بذلت كانت فردية وتلقائية ومشتتة، ومع ذلك فقد كانت الخمسينات وأوائل الستينات قاعدة هامة أمكن البناء عليها واستكمالها. وبالإمكان الآن أن نشير إلى أهم فعاليات هذه الفترة كما يلي:

      (1) إقامة مشروع بنوك الإدخار المحلية بمصر 63-1968:

      • هذا المشروع يعتبر أول محاولة تطبيقية في العالم الإسلامي لبنك بلا فوائد ، إذ بدا تأسيس المشروع عام 1961 بقيادة المرحوم الدكتور أحمد النجار في قرية ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر ، وافتتح عام 1963 ، وهو يمارس عملة على غير أساس الفائدة ، واستمر في ممارسة أعماله وانتشرت عدة فروع له حتى في مصر الجديدة . وتوقف عن نشاطه نتيجة التآمر عليه عام 1968، وتم إخضاعه لأشراف البنوك العادية .

      (2) انعقاد مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف:

      • خاصة المؤتمر الثاني الذي عقد عام 1965م، الذي يعتبر فاصلاً بين المرحلتين (ما قبل عام 1965م وما بعدها) لما فيه من مساهمة كبيرة في (تحديد موقف الشريعة من الأعمال المصرفية) وقد كانت قراءات وتوصيات المؤتمر الثاني من القوة بحيث أحاطت بأغلب دعاوي الاتجاه الأول والثاني الذي ظهرا منذ بداية القرن (من يرون البنوك الربوية ضرورة، أو من لا يرون فيها حرمة إطلاقاً)، إذ أجمع العلماء المشاركون (خمسة وسبعون عالماً) على رأي واحد بخصوص المعاملات المصرفية، بحُرمة بعضها وحل بعضا الآخر، فجاء فيها ما يلي:
        • الفائدة على أنواع القروض كلها ربحاً محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي...
        • كثير الربا وقليله حرام.....
        • الإقراض بالربا مُحرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والإقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت الحاجة إليه الضرورة.

      (3) إنشاء بنك دبي الإسلامي في عام 1975م

      ويعتبر هذا البنك أول بنك إسلامي خاص، ومن ثم يفضل البعض أن يؤرخ لبدء الصارف الإسلامية بتاريخ إنشائه , وقد كان النظام الأساسي لبنك دبي الإسلامي مصدراً فكرياً لعدد من البنوك الإسلامية التي أسست بعده، خاصة في منطقة الخليج.
      (
    • مرحلة الانتشار: 1977م وما بعدها

      • شهدت هذا المرحلة نمواً كبيراً في أعداد المصارف الإسلامية حتى وصل عددها إلى أكثر من خمسمائة مصرف ومؤسسة مآليه إسلامية في بداية القرن الواحد العشرين وأعدادها تتزايد يوماً بعد يوم فوصلت جغرافيا الى كل القارات وعواصم الدول الغربية (أمريكا- روسيا - ولندن - وباريس) وقد صاحب ذلك قيام البنوك التجارية التقليدية بافتتاح فروع للمعاملات الإسلامية ، بل لقد أنشأت بعض البنوك العالمية فروعاً إسلامية كسيتي بنك وبنك HSBC وغيرها . وتشير الإحصائيات ان البنوك الإسلامية تدير أكثر من 1.6 ترليون دولار حتى عام 2012 م وهي تتزايد بمعدل نمو سنوي تتراوح مابين 15%- 20% فالبنوك الإسلامية أصبحت رقما كبيراً في مساحة النظام المصرفي التقليدي .
      • بالإضافة إلى ذلك فقد أنشئت شركات إسلامية متخصصة في مجالات الاستثمار والتمويل , والتأمين والتكافل , كما أنشئت شركات تابعة أو شقيقة لها تخدم الاستثمار في مجالات التجارة والصناعة والزراعة والأمن الغذائي وغيرها.
  • النشأة التاريخية للبنوك الإسلامية في اليمن

    • تعتبر البنوك الإسلامية في اليمن حديثة النشأة بالنسبة لهيكل النظام المصرفي اليمني، وترجع البدايات الأولى لفكرة إنشائها في اليمن إلى عام 79م، تأثراً بموجة إنشاء العديد من البنوك الإسلامية في البلاد العربية في هذا الفترة، وقد ظلت فكرة الإنشاء في اليمن في حالة صراع بين المؤيدين لها والمعارضين على مدى سبعة عشر عاماً، وبعدها صدر قانونا للبنوك الإسلامية في اليمن عام 96م، وتحقق للمؤيدين ما جاهدوا من أجله نتيجة لتوفر الظروف المواتية لإنشائها.
    • ويمكن القول: أن نشأة البنوك الإسلامية في اليمن مرت بثلاث مراحل هي:
    • المرحلة الأولى: فشل إصدار مشروع قانون البنك الإسلامي اليمني للاستثمار والتمويل في عام 1983م.

      • بدأت هذه المرحلة منذ عام 1979م وحتى عام 1983م، وذلك عندما بدأت تنتشر البنوك الإسلامية في البلاد العربية - كالإمارات العربية والأردن والسودان ومصر - مع تحقيقها نجاحات طيبة وإقبال الجماهير عليها، فأثار ذلك إعجاب بعض رجالات اليمن المخلصين ورغبوا في جلب التجربة إلى اليمن.
      • وكانت المحاولة الأولى عندما بدأ المؤيدون( ) لفكرة إنشاء بنك إسلامي في اليمن بالترويج والدعوة له وعرض دوره الإيجابي المتوقع في دعم الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية في البلاد، وذلك من خلال التواصل مع المسؤولين في الدولة وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية السابق الذي وجه بصياغة مشروع قانون البنك إسلامي رغم وجود معارضين في السلطة مؤثرين، فتمت صياغة مشروع قانون في عام 1981م، مقتبس من قانون البنك الإسلامي الأردني، وكان هذا المشروع يحتوي على مواد طموحه، وأكثر صراحة ووضوحاً في التحذير من التعامل بالربا والالتزام بالضوابط الشرعية، كما تضمن مواده على حصول البنك الإسلامي على إعفاءات وامتيازات كبيرة.
      • ولما عُرض المشروع على مجلس الوزراء حينها، رُفض المشروع وطُلب من وزارة الاقتصاد والصناعة حينها إعادة صياغة المشروع، بحيث لا يشتمل على أية إعفاءات أو امتيازات وفي إبريل 83م قدم وزير الاقتصاد والصناعة إلى مجلس الوزراء مذكرة تفسيرية مرفقاً بها مشروع قانون معدل لإنشاء بنك إسلامي في اليمن، خالياً من أية امتيازات أو إعفاءات خارجة عن القوانين المعمول بها في البلاد. وكان مشروع القانون متضمناً أن البنك سيكون قطاعاً خاصاً يساهم في رأسماله البالغ (50مليون ريال) مؤسسون يمنيون وسعوديون ومكتتبون من اليمن والسعودية بنسب مئوية مختلفة.
      • هذا وقد اشترط مجلس الوزراء لإقراره بأن يكون للحكومة اليمنية مساهمة في البنك بنسبة 51% وأن تكون الإدارة المحلية للحكومة. فما كان من الداعين لإنشاء البنك الإسلامي إلا الرفض فتوقف المشروع وجمد.
    • المرحلة الثانية: فشل إصدار مشروع قانون مصرف التمويل والاستثمار الإسلامي اليمن لعام 1987م

      • وبعد ثلاث سنوات - وتحديداً في 26/8/86م - طرح موضوع إنشاء البنك الإسلامي مرة أخرى في إحدى اجتماعات اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام، الذي كان حينها يضم العديد من الاتجاهات والتيارات، باعتباره الحزب الوحيد في الجمهورية العربية اليمنية (سابقاً) فقررت اللجنة الدائمة برئاسة رئيس الجمهورية إنشاء البنك الإسلامي وتنفيذاً لهذا القرار كلف الأخ / رئيس مجلس الوزراء عضو اللجنة الدائمة، لجنة خاصة لصياغة مشروع القانون وعقد التأسيس والنظام الأساسي للبنك الإسلامي وذلك في 18/2/1987م، وهذه اللجنة تتكون من الأخ / وزير الاقتصاد والتموين والتجارة، ومن الأخ / وزير الخدمة المدنية والإصلاح الإداري والأخ / محافظ البنك المركزي والأخ / أمين العاصمة، والأخ / رئيس مجلس إدارة البنك اليمن للإنشاء. وتمكنت اللجنة من إنجاز مهمتها بالاستعانة بالوثائق المتوفرة لدى البنك اليمني المركزي وبعض أعضاء اللجنة( )، وتم عرضه على مجلس الوزراء فواق عليه المجلس في إبريل س1987م وأحاله على مجلس الشعب التأسيس (البرلمان) لإقراره بعد إدخال بعض التعديلات عليه.
      • ويلاحظ على نصوص مشروع القانون لعام 89م أنه خلى من أية إشارة أو ذكر لمسألة الربا والفوائد بعكس ما كان في مشروع 83م. وقد اكتفت اللجنة بذكر صيغ التمويل الإسلامي وآليات احتساب الأرباح وتوزيعها، وقيدت جميع نشاطات البنك بالنص على الالتزام بالقواعد والأحكام الشرعية وعدم مخالفتها، بالإضافة إلى تشكيل هيئة للرقابة الشرعية في البنك. ولعل عدم الإشارة إلى مسألة الربا في هذا المشروع، استهدف منها الحد من المعارضة للمشروع. كما خلى هذا المشروع من أية امتيازات أو إعفاءات يتمتع بها البنك الإسلامي.
      • كما أشار مشروع القانون لإنشاء البنك في شكل شركة مساهمة يمنية خالصة، الأمر الذي يعني عدم السماح لغير اليمنيين من المساهمة أو التأسيس - بعكس ما كان في المشروع السابق لعام 1983م - وكان هذا من المعوقات التي وضعت أمام المشروع، حيث كان الهدف من مساهمة الغير هو الاستفادة من خبرات الآخرين من خلال مساهماتهم في البنك الإسلامي.
      • هذا كما حُدد رأس مال في هذا المشروع بمبلغ (250)مليون ريال بنسبة زيادة 15% عما كان في مشروع القانون السابق، وذلك نظراً للإقبال الكبير والمنقطع النظير للمشاركة في التأسيس من كثير من الناس بالرغم من أن البنك مازال مجرد مشروع، حيث كان يوجد مقر مؤقت للبنك في صنعاء الأمر الذي أدى إلى توقع أن الإقبال الجماهيري عليه سيكون كبيراً. وبالفعل تم تعديل رأس المال إلى ربع مليار ريال، في الوقت الذي لم يتجاوز رأس المال لأعرق بنك تجاري في اليمن عن (100) مليون ريال في ذلك الوقت.
      • وبالرغم من التعديلات التي صارت في مشروع القانون لعام 87م من قبل مجلس الوزراء، والتي في الحقيقة ماهي إلا تقييد لحرية البنك وحرمانه من الامتيازات والإعفاءات، إلا أن المشروع ظل تطاله التعديلات من قبل مجلس الوزراء وهو بين أيدي أعضاء مجلس الشعب التأسيسي. وكان أبرز التعديلات المطالبة بأن تشارك الحكومة بنسبة 51% وأن تكون الإدارة لها، وهو مكان سبب توقف مشروع 83م فتوقف المشروع الجديد مرة أخرى لعدم الاتفاق بين الداعين لإنشاء البنك والحكومة حول مبدأ مشاركة الحكومة في البنك. وهذا يوحي بأن التخوف من البنك الإسلامي مازال هاجساً كبيراً يسيطر على البعض، وبالتالي كانت المعاوضة قوية له.
      • ومما تجد الإشارة إليه أن مشروع قانون عام 83م ومشروع قانون 87م لإنشاء بنك إسلامي في اليمن، كانا يهدفان إلى إنشاء بنك إسلامي واحد بقانون خاص وإن غير مسمى البنك. بعبارة أخرى لم يكن مشروع القانون عاماً يسمح بإنشاء العديد من البنوك الإسلامية كما حدث في المرحلة الثالثة.
    • المرحلة الثالثة: نجاح إصدار قانون المصارف الإسلامية في عام 96م

      • وفي هذه المرحلة تغير الظروف التي كانت سائدة في المرحليتين الأولى والثانية وذلك في صالح إنشاء البنوك الإسلامية في اليمن. فمن جانب تحققت الوحدة اليمنية المباركة في 22مايو90م وكان من أثارها السماح بالتعددية الحزبية، الذي من جملتها إنشاء حزب التجميع اليمني للإصلاح، وهو حزب يمثل إحدى التيارات الإسلامية في اليمن، وهو الحامل لفكرة إنشاء بنوك إسلامية في اليمن، وقد نص برنامجه على سعيه لتحقيق ذلك، ومن جانب آخر تعرضت اليمن لأزمة اقتصادية حادة من أبرز مظاهرها ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملية الوطنية وزيادة معدلات تداول النقود خ ارج الجهاز المصرفي (التسرب النقدي)، الأمر الذي حدى بالبنك وصندوق النقد الدوليين تقديم توصية للحكومة اليمنية في 93م بالسماح بإنشاء بنوك إسلامية في اليمن، وتشجيعها للمشاركة في سحب السيولة الكبيرة خارج الجهاز المصرفي لقناعتهما بفاعلية البنوك الإسلامية في القيام بهذه المهمة. ويبدو أنه كان لهذه التوصية بعض الأثر في تخفيف حدة المعارضة للبنوك الإسلامية.
      • وفي ظل هذه الظروف السياسية والاقتصادية قام التجميع اليمني للإصلاح في بداية عام 95م بالمبادرة في تقديم مشروع قانون المصارف الإسلامية إلى مجلس النواب من خلال كتلته في المجلس، بعد أن أوعز لأحد رموزه بصياغة مشروع قانون عام يسمح بإنشاء العديد من البنوك الإسلامية وليس بنكاً واحداً، فصيغ على غرار قانون الشركات.
      • وحين بدأ مجلس النواب مناقشة مشروع القانون أبدى كثير من أعضاء كتلة المؤتمر الشعبي العام في المجلس تجاوباً كبيراً مع المشروع، باعتبار أن المؤتمر الشعبي العام سبق أن تبنى فكرة إنشاء بنك إسلامي في اليمن. وأثناء مناقشة مشروع القانون تقدمت الحكومة بمذكرة إلى مجلس النواب في سبتمبر 95م تضمنت المطالبة بتضمين مشروع القانون لبعض المواد والنصوص، خاصة فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين البنك المركزي والبنوك الإسلامية، فأخذ المجلس بعض هذه الملاحظات ورفض بعضها خاصة التي تشمل على نصوص تعرقل أعمال البنوك الإسلامية
      • وفي 17/10/95م صوت مجلس النواب على مشروع قانون المصارف الإسلامية وحصل على الأغلبية المطلوبة، وبالتالي تم رفع مشروع القانون على رئيس الجمهورية لاستكمال الإجراءات الدستورية لإصداره.
      • والجدير بالذكر أن مشروع القانون اشتمل على نصوص جديدة تم فيه تلافي المعوقات والمشاكل التي واجهت البنوك الإسلامية الخارجية مثل مشكلة العلاقة بين البنك المركز والبنوك الإسلامية، حيث حاول أنصار المشروع في مجلس النواب الحد من سلطات البنك المركزي على ا لبنوك الإسلامية، كما سمح مشروع القانون لغير اليمنيين المساهمة في رؤوس أموالها شريطة أن لا يزيد عن 20% من رأسمال البنك الإسلامي، فضلاً عن هذا فإن مشروع القانون كان عاماً يسمح بإنشاء العديد من البنوك بمجرد الحصول على ترخيص من البنك المركزي اليمني، كما أن مشروع القانون لم يتضمن اشتراط أن تساهم الحكومة في رؤوس أموال البنوك الإسلامية، ولكن قبل إصدار رئيس الجمهورية للقانون قام البنك المركزي بتقديم بعض الاقتراحات على رئيس الجمهورية وإقناعه بإحداث بعض التعديلات على المشروع الأمر الذي جعل رئيس الجمهورية يرجع مشروع القانون في 16/11/95م إلى مجلس النواب مع مذكرة تضمن المطالبة بإدخال تعديلات جوهرية في المشروع، ومن أهم هذه التعديلات:
        • فرض احتياطي نقدي على الودائع الاستثمارية التي تودع لدى البنك المركزي وعدم إعفاءها من ذلك.
        • وضع قيود على الاستثمارات المباشرة للبنوك الإسلامية بحيث لا تزيد عن 20% من رأسمالها واحتياطاتها.
        • السماح للبنوك التقليدية التجارية فتح شبابيك إسلامية ضمن نشاطها المعاد.
      • وكانت نتيجة المطالبة بهذه التعديلات أن حصل خلاف شديد في مجلس النواب أدى إلى تجميد المشروع لمدى ستة أشهر تقريباً، الأمر الذي جعل البعض يقومون بمحاولة إقناع المعارضين للتعديلات بقبولها على أساس أن وجودها أهون من عدم وجود قانون للبنوك الإسلامية ، وكان كاتب هذه الصدور ممن دعوا مجلس النواب إلى إقرار تلك التعديلات وإطلاق سراح قانون المصارف الإسلامية، وذلك من خلال الكتابة في أحد الصحف البارزة في اليمن، ومناقشة التعديلات المذكورة سابقاً، والوصول إلى نتيجة مؤداها إلى إمكانية تحمل مفسدة صغرى وهي تلك التعديلات في مقابل مفسدة كبرى هي تجميد القانون وإلغاؤه وبالتالي استمرار النظام المصرفي بآلياته غير الشرعية، وتفويت فرصة إيجاد البديل الشرعي المناسب للناس.
      • وأخيراً بعد مشاورات مكثفة في مجلس النواب بين الكتل البرلمانية خاصة وافق مجلس النواب على قبول تعديلات رئيس الجمهورية وإقرارها وإعادة صياغة مشروع القانون المصارف على ضوء هذه التعديلات، ثم رفع المشروع مرة أخرى إلى رئيس الجمهورية بعد إجراء التعديلات اللازمة للتصديق على القانون وإصداره، وبالتالي فقد أصدر الرئيس القرار بالقانون رقم (21) لسنة96م بشأن المصارف الإسلامية في 29/7/96م، وبذلك تكون الجمهورية اليمنية ثاني دولة عربية بعد الإمارات العربية وثالث دولة إسلامية بعد تركيا وماليزيا يوجد فيها قانون للبنوك الإسلامية غير تلك الدول التي أسلمت نظامها المصرفي ككل كالسودان وإيران.
      • ومما تجدر الإشارة إليه أنه في الوقت الذي ما يزال مشروع قانون البنوك الإسلامية قيد الدراسة من اللجنة المالية في مجلس النواب، والمناقشة مع الحكومة ممثلة في البنك المركزي: ولغرض فرض الأمر الواقع، سعى بعض رجال الأعمال اليمنيين للحصول على ترخيص من الحكومة بإنشاء أول بنك إسلامي في اليمن وذلك باسم (البنك الإسلامي اليمني للتمويل والاستثمار) وتم ذلك من خلال صياغة عقد تأسيس ونظام أساسي للبنك مستمد من القانون المدني اليمني الذي يشمل على نصوص تتناول صيغ التمويل الإسلامي المضاربة والمشاركة والمرابحة، وكذا من قانون الشركات وقانون البنك الإسلامي في الأردن. فتقدم رجال الأعمال أولئك إلى رئيس مجلس الوزراء بطلب بالموافقة على استصدار أمر إلى وزير التموين والتجارة بإصدار ترخيص لإنشاء بنك البنك الإسلامي اليمني بعد أن أرفقوا عقد التأسيس والنظام الأساسي، فكان أن أصدر رئيس مجلس الوزراء أمراً لوزير التموين والتجارة( ) بإصدار الترخيص، فما كان من الوزير المذكور إلا أن أصدر تصريحاً لإنشاء البنك الإسلامي اليمني الأمر الذي دفع البنك المركزي هو الآخر إصدار تصريح بممارسة الأعمال المصرفية لهذا البنك، وبالتالي فقد أفتتح البنك الإسلامي اليمني للتمويل والاستثمار على ضوء هذين الترخيصين في8/6/96م.
      • وبعد فترة وجيزة حصل بنك التضامن الإسلامي هو الآخر على تصريح من البنك المركز وافتتح في 20/7/96م، وكان منح التراخيص للبنكين الإسلاميين قبل صدور قانون المصارف الإسلامية من مجلس النواب ومن رئيس الجمهورية.
      • وعلى ضوء قانون المصارف الإسلامية، قامت البنوك الإسلامية التي أنشئت قبل صدور القانون بتوفيق أوضاعها وفق هذا القانون، خاصة ما يتعلق برفع رأس المال إلى القدر المحدد في القانون. كما أنشئ بنك إسلامي ثالث وهو بنك سبأ الإسلامي فور صدور هذا القانون .
      • وبعد صدور القانون ولغرض مواكبة البنوك الإسلامية للتطورات الحادثة في البنوك الإسلامية في الخارج، عقد مؤتمر دولي حول البنوك الإسلامية في اليمن في ديسمبر 96م نظمته البنوك الإسلامية اليمنية، والبنك الإسلامي للتنمية - بجدة - وشاركت فيه أكثر من عشرة بنوك إسلامية من البلاد العربية، عرضت خلاصة تجاربها في المؤتمر، فاستفادت البنوك الإسلامية اليمنية من هذه التجارب في مسيرة عملها. كما تمخض عن هذا المؤتمر تكوين لجنة عليها للتنسيق بين البنوك الإسلامية اليمنية.
      • تلك هي قصة إنشاء البنوك الإسلامية في اليمن عرضنها بالتفصيل لتوثيق نشأتها - تاريخياً - لاسيما أنه لم يسبقنا أحد في هذا التوثيق.
  • هيكل المصارف الإسلامية في النظام المصرفي اليمني


    هناك خمسة مصارف إسلامية في اليمن إحداها متخصص في التمويل الأصغر ، وهناك خمسة فروع إسلامية لبنوك تقليدية ، وهي مستقلة ماليا وإداريا ولدى كل واحد منها هيئة رقابة شرعية : ونجمل هذه المصارف كما يلي :
    • البنك الإسلامي اليمني

      وقد افتتح في 8/6/1996م، ويبلغ رأسماله المدفوع حالياً (2) مليار ريال يمني، بما يعادل حوالي (10) مليون دولار أمريكي، ومقره الرئيسي في العاصمة صنعاء وله أربعة فروع في المدن الرئيسية.
    • بنك التضامن الإسلامي

      وقد افتتح في 20/7/1996م، ويبلغ رأسماله المدفوع حالياً (20) مليار ريال يمني، بما يعادل حوالي (100) مليون دولار أمريكي، ومقره الرئيسي في العاصمة صنعاء وله أكثر من خمسين فرعاً في المدن الرئيسية.
    • بنك سبأ الإسلامي

      وقد افتتح في 4/4/1997م، ويبلغ رأسماله المدفوع حالياً (10) مليار ريال يمني، بما يعادل حوالي (50) مليون دولار أمريكي، ومقره الرئيسي في العاصمة صنعاء وله ثمانية عشر فرعا ومكتبا في المدن الرئيسية .
    • بنك اليمن والبحرين الشامل

      وهو بنك إسلامي صدر له ترخيص مؤخراً، وشارك في تأسيسه بنك البحرين الشامل وبنك سبأ الإسلامي وعدد من رجال الأعمال اليمنيين والخليجيين. ويبلغ رأسماله المدفوع (6) مليار ريال، وما يعادل حوالي (30) مليون دولار. ومقره الرئيسي في العاصمة صنعاء، وله أكثر من ستة فروع ومكتب في المدن الرئيسية .
    • مصرف الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي

      إن النشاط الرئيسي للكريمي كان منذ سنوات في أعمال الصرافة والحوالات ، ولكنه حصل في عام 2010 على تصريح بإدخال التمويل الإسلامي الأصغر ضمن نشاطه فأصبح بتكا اسلاميا متخصصا في التمويل الأصغر برأسمال مدفوع ستة مليارات ريال ، وأسبح له قروع كثيرة جدا.
    • الفروع الإسلامية للبنوك التجارية

      مع النجاحات التي حققتها البنوك الإسلامية اليمنية رغبت النوك التجارية في ممارسة الصيرفة الإسلامية ، قتم في عام 2009م تعديل قانون المصارف الإسلامية فأدخل مواد جديدة تسمح للبنوك التجارية بفتح فروع إسلامية شريطة أن تكون مستقلة ماليا وإداريا ولديها هيئة رقابة شرعية .
      وعلى ضوء هذا التعديل فقد فتحت ثلاثة فروع إسلامية هي :
      1- كاك الإسلامي عام 2010
      2- و فرع بنك اليمن والكويت الإسلامي عام 2011- ومتوقع تحوله خلال عام 2014إلى بنك مستقل عن البنك الأم وباسم ( بيت التمويل اليمني الإسلامي ) بعد حصوله على الترخيص الأولي من البنك المركزي .
      3- فرع البنك اليمني للإنشاء والتعمير الإسلامي في عام 2014.
      4- فرع البنك الأهلي اليمني الإسلامي : تحت التأسيس .
      وتفكر البنوك الأخرى فتح فروع إسلامية
      لقد جاء تأسيس البنوك الإسلامية اليمنية تلبية لرغبات قطاع عريض من أبناء المجتمع اليمني الذي ظل فترة طويلة ينتظر قيامها، والتي تقدم خدماتها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، خاصة مع النجاح الكبير الذي حقته البنوك الإسلامية في العديد من دول العالم، فقد شكلت تلك البنوك رافداً كبيراً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول التي قامت فيها. وقدمت نماذج راشدة في تقديم خدمات مصرفية واستثمارية متميزة من البنوك التجارية التقليدية، فضلاً عن دعمها لمختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
      ورغم قصر عمر البنوك الإسلامية اليمنية إلا أنها استطاعت أن تثبت وجودها وجدواها، إذ تقوم بدور وطني في جذب المدخرات لدى شريحة كبير من الموطنين، والمساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني من خلال تقديمها التمويل لمختلف القطاعات الاقتصادية.
      والجدير بالذكر أن البنوك الإسلامية تمثل حوالي ثلث هيكل النظام المصرفي اليمني، حيث يبلغ عدد البنوك الإسلامية حالياً خمسة ، وعدد البنوك الأخرى (11) بنكاً تجارياً لدى بعضها فروعا إسلامية . وعلى ذلك فإن البنوك الإسلامية في اليمن أصبح لها كيان يعتد به وأصبحت تشكل رقماً حيوياً في هيكل الجهاز المصرفي اليمني. بل إن إحداها (وهو بنك التضامن الإسلامي) يحتل المرتبة الأولى من حيث الأصول بالنسبة لهيكل النظام المصرفي اليمني. الأمر الذي يتطلب أن تؤخذ هذه البنوك الإسلامية في الاعتبار في كل سياسات البنك المركزي اليمني، والتعامل معها بطريقة تتناسب والتكوين البنيوي التي قامت عليه، والمختلف عن التكوين البنيوي للبنوك التجارية الأخرى.
      أخيرا لابد أن نشير أن البنك المركزي في عام 2010 أنشأ وحدة للصكوك الإسلامية لإصدار الصكوك الإسلامية كبديل لأذون الخزانة الربوية حتى تستطيع الحكومة أن تستفيد من أموال البنوك الإسلامية في تمويل عجز الميزانية بأساليب إسلامية عبر وحدة الصكوك .